آقا على مدرس زنوزى طهرانى (مدرس) (حكيم مؤسس)
126
مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى (فارسى)
و المنمية و المولدة ، لا تكون منسوبة الى تلك القوى الجزئية الغير الشاعرة بافعالها و غاياتها الجزئية ، فضلا عن الغايات الكلية التى لا تشعر بها الا القوة العاقلة المدركة للكليات . و لا يمكن ايضا نسبتها اليه تعالى من دون وسائط عقلية و نفسية و طبعية كما راه الظاهريون المسمون بالاشاعرة ، لتجويزهم مباشرته سبحانه لجميع الافعال من كل جهة « 1 » ، و ان كانت مادية جسمانية متجددة من دون مخصص قابلى و مرجح فاعلى ، لتجويزهم ترجيح الفعل من الفاعل المختار باراداته و اختياره من دون مرجح و مخصص ، فان ذلك يوجب الجبر و التشبيه و نزوله سبحانه فى منازل مخلوقاته و مصنوعاته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . و لا الى بعض مخلوقاته سبحانه كنفس عاقلة من النفوس من دون ان ينسب اليه تعالى ، كما عليه القدريون القائلون بالتوليد فى ترتب آثار الاشياء عليها ، فان ذلك يوجب التعطيل فيه سبحانه و ، الا الاستقلال و الاستبداد فى خلقه و تفويض الامر الى مخلوقاته ، و ذلك يلازم الشرك . « 2 » بل تلك الافعال تجب و ان تنسب الى نفوس عاقلة عالمة مدبرة مسخرة له تعالى فطرة و جبلة « 3 » بحيث يكون افعالها كذواتها مرتبطة به تعالى فينسب تلك الافعال اليها و يثبت له تعالى ايضا ، فيكون افعالها مع انها افعالها فعله سبحانه اى درجات فعله ، الا ترى العين تبصر على الحقيقه من دون شوب مجاز و النفس ايضا تبصر كذلك ، فالابصار و السمع و سائر افعال القوى تنسب الى النفس على الحقيقة « 4 » لان تلك القوى جنودها و خوادمها و عمالها مرتبطة بذواتها بها لانها من مراتب فعلها الواحد السارى فى بدنها . فكل فعل من افعال خلقه سبحانه صدر منهم من جهة ارتباطهم به تعالى ، وجهة ارتباط الكل به فعله ، فهو فى الحقيقة فعله سبحانه لكن فى درجة ذلك الفاعل الذى فعله من الجهة التى ذكرناها ، و لا سيما اذا كان الفاعل مقربا عنده تعالى فانيا فى فعله او صفاته او ذاته مستهلكا فى سطوح نوره و افاضته .
--> ( 1 ) . هامش ك : لانّ فى هذه الحالة يلزم التشبيه . ( 2 ) . هامش ك : و التعطيل . ( 3 ) . هامش ك : لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين . ( 4 ) . هامش ك : اى فعل كل واحد منها فعل النفس فى هذه المرتبة .